غالب حسن

123

نظرية العلم في القرآن ومدخل جديد للتفسير

( 1 ) ( الفكرة ) تسود القرآن الكريم مجموعة كبيرة من المعادلات ، هذه المعادلات ذات طبائع متعدّدة متكثرة ، فهناك المعادلة الكونيّة والاقتصاديّة والأخلاقيّة والسياسيّة ، فالقرآن كثيرا ما يربط بين عنصرين على نحو ما . وهذا هو مقصودنا بالمعادلة . قال تعالى : لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ . قال تعالى : إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ . قال تعالى : وَلا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ . فنحن هنا امام علاقة ما بين موضوعين ( الشكر وزيادة النعم ، الركون إلى الطغاة والمصير الجهنمي . . . ) ، اي اننا في مواجهة معادلة . وتتحدّد هويّة المعادلة من الطبيعة العامّة للعناصر المكوّنة لها . كما أن طبيعة العلاقة لها دور في تحديد هذه الهويّة أو الصيغة . المفسرون القدامى والمحدثون كثيرا ما يلتقطون هذه المعادلة أو تلك ، وكثيرا ما يعملون مشكورين على تشخيص العلاقة بين الشقين ، سببيّة أم شرطيّة أم . . أم . . ، وقد قرّبوا بذلك فهم كتاب اللّه تعالى للناس وزوّدوا الفكر الانساني بمادّة قرآنيّة غزيرة رائعة . ولكن في الحقيقة ان هذا لا يكفي ، ذلك ان المحاولة هذه تعبر عن جهد منصب على المعادلة كهيئة قائمة بذاتها ،